|
لم يتبقى لامتحانات الباكالوريا لهده السنة سوى اقل من شهر والتي تزرع باقترابها تخوفا كبيرا في صفو ف تلامذة هذا المستوى لإحساسهم بحجم المسؤولية المنوطة بهم ولإدراكهم لأهمية هذه السنة التي يعتبرها كل واحد منهم المفتاح الذي سيفتح به باب نجاحه أو يكسره وسط هذا الباب لتتوالى سنوات التكرار والمصير المعروف لتزيدهم البرامج التعليمية الجديدة لهذا المستوى توترا أكبر وأعظم وكذا لتوصل شكاوى الأساتذة من البرامج الجديدة المثقلة - التي لا تكفي سنتين لإنجازها حسب تقديرهم وتعليقاتهم -.
وعبر العديد من الأساتذة عن استيائهم من تدني المستوى الدراسي المتوالي للتلاميذ الذي أصبح حاجزا أمام تحفيزهم للقيام بوجباتهم ليزيد إلزامهم بدروس مكررة الطين بلة وكذلك تأكيد بعضهم على عدم القدرة على إنجاز كافة المجزوءات المقررة حيث بادروا بإرسال تقارير إلى بعض النيابات بغرض التوصل إلى حل يخرج من الورطة بسلام ليكتفوا بإعطاء تخمينات لإخماد غضب التلاميذ بإمكانية عدم التركيز على الدروس الأخيرة والتي تمثل في إحدى المواد ربع المقرر سيدفع ثمنه التلاميذ طبعا.
والمشكل العويص أن هذا البرنامج مقرر لمعظم المسالك بما فيهم التعليم الأصيل والعلوم الرياضية والتجريبية وكذا العلوم والتكنولوجيات وكذلك العلوم التطبيقية إضافة إلى العلوم الاقتصادية والتدبير وهذه العينة تكفي لجس سوء التقسيم المنهجي للدروس بجمع جميع هذه المسالك تحت برنامج موحد لا يفرق بين التخصصات ليطمس أهدافه بالكم الكبير الذي أصبح حده فوق القدرة الطبيعية على الاستيعاب مما دفع أغلبية الأساتذة للالتجاء إلى الحصص التعويضية.
وأكد تلاميذ إحدى الشعب أن ساعات الحصص التعويضية للمادة الأساسية لتخصصهم قد بلغت 6 ساعات إضافية إضافة إلى 6 ساعات للدرس الأصلي في الأسبوع حيث أن بعض الأساتذة ذوو الصلاحية بتدريس مادتين لنفس الصف أهملوا إحدى المادتين لعدم إدراجها في الامتحانات من اجل تعويض المادة المدرجة كما اعتمدوا على الدروس المطبوعة بدل كتابتها لإدراكهم لهول الأمر.
ويحس أغلب التلاميذ أمام هذا الوضع وكأنهم يصنعون مقررات بدل الدفاتر التي اعتادوا عليها منساقين رغما عنهم لسياسة تقي بتراكم المعلومات دون استنباط أي منها ليتجه ذوو القدرة على أداء ثمن الدروس الخصوصية التي ما فتئت لتنتهز الفرصة لرفع الاثمنة لتضرب عرض الحائط آمال ذوي الدخل المحدود في إمكانية استدراك بعض الدروس.
ويتساءل العامة عن تفاقم حدة الضعف الذي يعرفه التعليم ليكون مصنفا من أوائل المتأخرين فإطلالة قصيرة على إحدى المؤسسات التعليمية تشبع فضول كل متطلع لمعرفة واقع التعليم بالمغرب وهو الواقع الذي أكده التقرير السنوي الذي أصدره المجلس الأعلى للتعليم مؤخرا والذي نص على كون المنظومة التعليمية تعرف العديد من الإختلالات على بعد سنتين من إنتهاء عشرية التربية والتكوين. |