|
عاد الإجرام ليجتاح شوارع مدينة فاس من جديد، حيث بات المواطن معرضا للخطر في أية لحظة وخصوصا في ظل إنتشار عصابات مسلحة تجوب مختلف الأحياء الشعبية منها والراقية في واضحة النهار تشهر سيوفها في وجه المارة قبل أن تجهز على ما بحوزته من مال وهواتف نقالة، كل ذلك أمام أنظار المسؤولين الذين يقفون مكتوفي الأيدي وكأن الظاهرة أضحت جد عادية رغم الشكايات التي قدمت في هذا الصدد من طرف الضحايا. ومن خلال زاوية نبض الشارع "شباب المغرب" تستمع لبعض الضحايا والمتضررين:
تجار وسكان المدينة يحتجون
وفي نفس السياق يعتزم تجار وسكان المدينة القديمة بفاس خلال هذا الأسبوع تنظيم مسيرة إحتجاجية في إتجاه مقر ولاية جهة فاس بولمان إحتجاجا على تفشي الإجرام بين دروب وأزقة المدينة الضيقة، بعد تجاهل الجهات المسؤولة للعديد من الشكايات التي تقدموا بها والتي طالوا منهم خلالها بالتدخل لوضع حد لعصابة مسلحة تصول وتجول عناصرها في واضحة النهار مدججين بالأسلحة البيضاء والسيوف.
وأوضح عضو بجمعية الإتحاد العام للمقاولات والمهن وهي جمعية خاصة بتجار المدينة القديمة التي بادرت إلى تنظيم المسيرة، أن التجار وأصحاب البزارات ضاقوا ذرعا من بطش العصابة الإجرامية التي تتكون من حوالي 4 عناصر كلهم من أصحاب السوابق العدلية، بعد أن هاجموا العديد من المحلات التجارية وسرقوا أصحابها تحت التهديد بالسلاح، كما تعرض العديد من المواطنين لإعتداءت متكررة على يد نفس العناصر التي تعمل على تفتيش كل المارة بين دروب وأزقة فاس قبل السطو على كل ما يملكون من مال وهواتف نقالة.
شكايات بدون إستجابة
وذكرالعديد من سكان الرصيف لـ "شباب المغرب"، أن عناصر العصابة نفذوا نهاية الأسبوع الماضي عدة عمليات سرقة بأحياء "الكزيرة"، "الأقواس"، "النخالين" و"الخياطين"، إستهدفت خلالها المواطنين تحت التهديد بالسلاح، كما عمل أفراد نفس العصابة حسب المصادر بتكسير ابواب ثلاث مخادع هاتفية قبل السطو على محتوياتها وأمروا العديد من التجار بإغلاق محلاتهم، كما عملوا على إقتحام ورشة نجارة بالعنف لسرقة صاحبها الذي اصيب في يده بجروح بعد أن طعنه أحدهم بسيف من الحجم الكبير.
وذكرت المصادر أن سكان وتجار المدينة قدموا شكايات وعرائض تحمل توقيعات للضحايا لرئيس المنطقة الأولى فاس المدينة، دون أن يلمسوا أن اي تعامل إيجابي معها، وخصوصا يقول أحد التجار أن عناصر العصابة يحتمون بحي "رأس الجنانات" وتكون برفقتهم العديد من الفتيات القاصرات يحملن أسلحة بيضاء، كلهم لهم سوابق عدلية إثر الجرائم التي سبق لهم ان إرتكبوها في وقت سابق بعد إقدام أحدهم على إغتصاب فتاة أمام مرأى ومسمع والدها الذي كان يرافقها قبل نحو سنتين.
إجرام في واضحة النهار
"ما بقى حد يقدر يمشي في الشارع" تعليق لإحدى العاملات بالقطاع الخاص سبق أن تعرضت للسرقة في حدود الساعة الثامنة مساءا بشارع محمد الخامس بوسط المدينة الجديدة، عندما باغثها شاب في العشرينات من عمره يمسك بها ويضع شفرة حلاقة في عنقها حيث أرغمها على تسليمه هاتفها النقال بمحض إرادتها، نفس الوضع تعيشها عاملات الحي الصناعي بسيدي إبراهيم مع نهاية كل شهر الذي يتزامن مع موعد حصولهن على أجرتهن الشهرية، وهي الفرصة التي يغتنمها اللصوص لإعتراض سبيل العاملات بالشوارع والأزقة المظلمة للحي للإستيلاء على كل ما يجدنه بحوزتهن حسب شهادات العديد من العاملات.
حتى السياح لم يسلموا
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من السياح تعرضوا خلال الاسبوع الماضي للسرقة والنشل بمكان يدعى "واد الشرفة"، كما تعرض سائح بلجيكي إلى إعتداء بواسطة السلاح الأبيض من طرف أحد المنحرفين، وهذا ما زاد من خوف وقلق التجار الذين يراهنوان على السياح لضمان مداخيلهم اليومية وعبر العديد منهم عن قلقه من تراجع الحركة السياحية التي تشكل أحياء المدينة القديمة وجهة مفضلة لهم لما تزخر به من مآثر ومنشئات تاريخية.
ويذكر أن مدينة فاس تعرف في الآونة الأخيرة إنفلاتا أمنيا كبيرا في مختلف الأحياء الشعبية، حيث تعرض العديد من المواطنين والمواطنات لإعتداءات متكررة تحت التهديد بالسلاح الأبيض، كما يتعرض اصحاب سيارات الأجرة الصغيرة بدورهم لعمليات سطو وخصوصا الذين يعملون خلال الفترة الليلية وهذا ما جعلهم يرفضون التوجه لبعض الأحياء الشعبية المعروفة مما يخلق متاعب إضافية لسكانها التي تفرض عليهم الظروف البحث عن وسلة نقل خلال الليل. |
ان الشغل هو العدو الاساسي لنوع الاجرام الذي يتفشى في المغرب.